الشيخ محمد علي الأراكي
72
أصول الفقه
فإنّ الاحتياط فيها غير ممكن ؛ لأنّ العمل قد مضى وفات ، ولا يمكن تدارك حرمته بعد وقوعه ، فهو أولى بأن يرفع أثرها وهو العقاب ، وأمّا الجهالة بأنّها في العدّة يعنى بالحرمة الأبديّة فهي ممكن فيها الاحتياط بأن يتجنّب عن تزويج الزوجة بعد ذلك - يعنى عند الالتفات والخروج عن الغفلة - فهو أقرب بأن لا يكون عذرا ويحكم بالحرمة الأبديّة بعد ذلك ، ولكنّه مع ذلك معذور فيه أيضا ، فله أن يتزوّجها بعد انقضاء عدّتها . والشاهد على كون المراد بجهالة أنّها في العدّة هو الجهل باعتبار الأثر الوضعي دون التكليفي قول الإمام جوابا لقول الراوي : « فهو في الأخرى معذور ؟ : نعم إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يتزوّجها » فإنّ الظاهر من الجواب أنّه كان غرض السائل متعلّقا بالحرمة الأبديّة ، يعنى أنّه في جهالته بأنّها في العدّة وحرام عليه أبدا معذور ، فلا يثبت في حقّه الحرمة الأبديّة ، فيجوز له التزويج بعد الانقضاء أو لا ؟ . وقد يستدلّ على البراءة في الشبهة الحكميّة بالحديث الشريف : « كلّ شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه » . تقريب الاستدلال أنّ معنى قوله « فيه حلال وحرام » أنّه كان فيه احتمال الحليّة واحتمال الحرمة ، وكان صالحا لأن يكون حلالا وأن يكون حراما ومردّدا بينهما ، فكلّ شئ كان هكذا كان محكوما بالحليّة بمقتضى قوله : فهو لك حلال ، وهذا شامل للشبهة في الحكم الكلّي وللشبهة في الحكم الناشئة من قبل الموضوع ، فلحم الحمير الذي يكون فيه احتمال الحرمة والحليّة ويكون شبهة حكميّة داخل في هذا الحكم ، واللحم الخاص الذي نشكّ أنّه حلال أو حرام للشكّ في كونه من المذكّى أو الميتة الذي يكون شبهة موضوعيّة أيضا داخل فيه ، هذا . وقد استشكل شيخنا المرتضى قدّس سرّه على هذا التقريب بأنّ الترديد خلاف ظاهر الرواية ، وإنّما ظاهرها التقسيم ، بمعنى أنّ الظاهر من قوله : « فيه حلال وحرام » أن يكون القسم الحلال والقسم الحرام فيه موجودين فعلا ، بحيث صحّ تقسيمه إلى الحلال والحرام ، لا أن يكون القسمان غير موجودين فيه فعلا ،